الشيخ محمد الصادقي

254

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وكما تؤيده « ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً » حيث الدعاء الموجه إليهن - كطير - لا الموجه إلى أجزائهن ، دليل أمره بدعائهن بعد إحياءهن ، فهن « يأتينك » دعاء « سعيا » حيث انسن بك من ذي قبل ، وترى « كل جبل » تعني كل جبل الدنيا ؟ وهو تكليف بالعسير العسير ، دون ان يحوى يسيرا من الحكمة في هكذا عسير ! . إنها بطبيعة الحال هي الجبال المحيطة به في الأفق الذي كان يعيش فيه ، أربعة أو عشرة أماهيه ، والاستدلال ب « جزء » هنا ان الجزء عشر في عرف القرآن ، مبني على تأكد العشرة من « كل جبل » وألا يأتي الجزء في سائر القرآن لغير العشر ، وقد أتى للسبع : « لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ » ( 15 : 44 ) فهم - إذا - سبعة أصناف ، لكي تختص كل باب من السبعة بصنف منهم ، وكما أتى لجزء طليق يعم كل جزء من الكل : « وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ » ( 43 : 15 ) . إذا فلا مجال للاستدلال بالجزء الأول على كونه العشر مهما ثبت ان الجبال هناك كانت عشرة ، فالروايات المنسوبة إلى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ان « جزء » هي العشر بصورة مطلقة « 1 » ، إنها مختلقة لا يعنى منها إلا التجديل

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 281 في الكافي متصلا عن عبد الرحمن بن سبابة قال : ان امرأة أوصت إليّ وقالت : ثلثي يقضى به ديني وجزء منه لفلان فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى فقال : ما أرى لها شيئا ما أدري ما الجزء فسألت عنه أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) بعد ذلك وخبرته كيف قالت المرأة وبما قال ابن أبي ليلى فقال : كذب ابن ابن ليلى لها عشر الثلث ان اللّه عز وجل امر إبراهيم ( عليه السلام ) فقال : اجعل على كل جبل منهن جزء وكانت الجبال يومئذ عشرة فالجزء هو العشر من الشئ . ورواه عنه ( عليه السلام ) مثله معاوية بن عمار استدلالا بالآية ، و عن أبان بن تغلب قال قال أبو جعفر ( عليهما السلام ) الجزء واحد من عشرة لأن الجبال عشرة والطيور أربعة . و فيه 278 عن العياشي عن عبد الصمد قال : جمع لأبي جعفر المنصور القضاة فقال لهم : رجل